غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

129

تاريخ مختصر الدول

الهادي أخي يطلب الخاتم وانا ههنا فألقيته في الماء . فغاصوا عليه وأخرجوه فسرّ به . ولما مات الهادي هجم خزيمة بن خازم تلك الليلة على جعفر بن الهادي فأخذه من فراشه وقال له لتخلعنها أو لأضربنّ عنقك . فأجاب إلى الخلع . وأشهد الناس عليه . فحظي بها خزيمة . وقيل لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد البرمكيّ إلى الرشيد فأعلمه بموته . فبينا هو يكلمه إذ أتاه رسول آخر يبشره بمولود . فسماه عبد الله وهو المأمون . فقيل : في ليلة مات خليفة وقام خليفة وولد خليفة . وفي هذه السنة ولد الأمين واسمه محمد في شوال وكان المأمون أكبر منه . ولما ولي الرشيد استوزر يحيى البرمكي . وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة بايع الرشيد لعبد الله المأمون بولاية العهد بعد الأمين وولَّاه خراسان وما يتصل بها إلى همذان ولقبه المأمون وسلمه إلى جعفر بن يحيى البرمكيّ . وفيها حملت بنت خاقان الخزر إلى الفضل بن يحيي البرمكيّ . فماتت ببرذعة فرجع من معها إلى أبيها فأخبروه انها قتلت غيلة فتجهز إلى بلاد الإسلام . وفيها سلمت الروم عيني ملكهم قسطنطين بن لاون وأقرّوا أمه ايريني . وغزا المسلمون الصائفة فبلغوا أفسوس مدينة أصحاب الكهف . وفي سنة ثلث وثمانين ومائة خرج الخزر بسبب ابنة خاقان من باب الأبواب فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا أكثر من مائة ألف رأس وانتهكوا أمرا عظيما لم يسمع بمثله في الأرض . وفي سنة ست وثمانين ومائة أخذ الرشيد البيعة للقاسم ابنه بولاية العهد بعد المأمون وسمّاه المؤتمن . وفي سنة سبع وثمانين ومائة خلعت الروم ايريني الملكة وملكت نيقيفور وهو من أولاد جبلة . فكتب إلى الرشيد : من نيقيفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب . اما بعد فان الملكة ايريني حملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أضعافه إليها . لكن ذلك ضعف النساء وحمقهن [ 1 ] . فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما أخذت وإلَّا فالسيف بيننا وبينك . فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزّه الغضب وكتب في ظهر الكتاب : من هارون أمير المؤمنين إلى نيقيفور زعيم الروم . قد قرأت كتابك والجواب ما تراه دون ما تسمعه . ثم سار من يومه حتى نزل على هرقلة فأحرق وخرّب ورجع . وفي هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى البرمكي وحبس أخاه الفضل وأباه يحيى بالرقة حتى ماتا . وكتب إلى العمال في جميع النواحي بالقبض على البرامكة واستصفى

--> [ 1 ] - حمقهن ر عجزهن . ابن العبري - 9